أبي الفدا
62
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
حروف الجر لكن إعادتها هنا لا تخلو من زيادة فائدة » « 1 » وكرّر هذا الاعتذار صراحة مع الواو حين قال : « والاعتذار في إعادة ذكرها كما تقدم في اللام » « 2 » . ووجدناه أحيانا ينقد النحويين في تبويباتهم فيقول مثلا عن باب الإخبار بالذي : « والذي في هذه الصور مبتدأ واجب التقديم ، والاسم المخبر عنه بالذي خبر واجب التأخير ، ومع ذلك لم يذكرا في مواضع وجوب تقديم المبتدأ ووجوب تأخير الخبر » « 3 » . وألفيناه أيضا يخالف أحيانا الترتيب الداخلي لبعض المسائل في المفصل والكافية والشافية ، فيشير إلى ذلك ، قال تحت عنوان : « ذكر الأسماء المتصلة بالأفعال » ، وهي ثمانية المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل وهذه الخمسة هي المذكورة في كتب النحو لكونها تعمل ، وأما الثلاثة الباقية من اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة وهذه الثلاثة من قسم التصريف لكونها لا تعمل وقد أثبتناها وغيرها من أبواب التصريف ، في كتابنا هذا لكونه من كتب الكناش فأجري مجرى الكناش » « 4 » فقوله : فأجري مجرى الكناش ، يفيد أنه خالف المألوف ، وكأن الأصل - فيما يبدو - أن يسير شارح المتن وفق تنظيم وترتيب المتن الذي تصدّى لشرحه ، وحين يعلن المؤلف أن كتابه هو « كناش » فهذا فيما أحسب يعفيه من الالتزام بترتيب المتن الذي يشرحه ، فنقله اسم الزمان والمكان والآلة إلى المشتقات العاملة فيه مخالفة يسيرة لترتيب بعض الموضوعات في المتون الثلاثة التي أدار كناشه عليها ، فصاحب المفصل ذكر هذه الموضوعات بعد المصغّر والمنسوب في حين أن أبا الفداء قدّمها عليها ، وصاحب الكافية لم يذكر هذه الموضوعات فيها لأنها موضوعات صرفية ، فجاء ذكرها في الشافية متقدمة أيضا على المضمر والمنسوب ، وكل ذلك يعني أن أبا الفداء حين جعل كتابه « كناشا » قد وسّع على نفسه وتحرّر هنا من سلطان الترتيب المتبع في المتون الثلاثة ، ولعل هذا يفيد من جهة ثانية ،
--> ( 1 ) الكناش ، 2 / 138 . ( 2 ) الكناش ، 2 / 144 . ( 3 ) الكناش ، 2 / 267 . ( 4 ) الكناش ، 1 / 319 .